الخميس، 29 أبريل، 2010

الاحتراف في تخطيط برامج الاطفال /د0 عبد الناصر سلامة محمد حسن الشبراوي



الفصل الأول
د0 عبد الناصر سلامة محمد حسن الشبراوي هناك عدة مفاهيم يجب إلقاء الضوء عليها قبل الدخول فى التنظيم لأسس بناء برامج تربية الطفل منها:(1) مجالات الدراسة: يعد مجال الدراسة مجموعة منظمة ومحددة تحديدا واضحا لخبرات التعلم التى يتم تقديمها فى فترة متعددة السنوات وتكون معادلة للمواد الدراسية مثل اللغة العربية ، والرياضيات، والدراسات الاجتماعية، والعلوم.. أما فى مستوى التعليم الجامعى فيتم تحديد المجالات الدراسية بدرجة أكبر من الدقة كأن يدرس الطلاب مقررات أساسية فى التاريخ أو الأنثروبولوجيا أو علم الاجتماع وليس الدراسات الاجتماعية .. ويمكن للمدرسة الإعدادية أن تقدم مجالا للدراسة لمدة ثلاث سنوات تحت اسم "الجنس البشرى والبيئة" بحيث تتكامل فى هذا المجال مفاهيم من العلوم الاجتماعية والطبيعية واللغة العربية . أما فى الروضة يعد مجال الدراسة مجموعة الخبرات التى تقدم للأطفال داخل الروضة وخارجها أى يتضمن الخدمات التعليمية والإعلامية والخدمات الصحية ، والخدمات الرياضية، والخدمات الإرشادية، والخدمات المكتبية، والخدمات الترويحية والرحلات، ومن ثم فإن التخطيط السليم للبرنامج يستلزم:1- اختيار محتوى التعلم وتنظيمه سيكولوجيا.2- اختيار خبرات التعلم وتنظيمها أى اختيار العمليات العقلية التى يجب أن يمارسها الطفل عند تنفيذ المحتوى.والواقع أن شمول التعلم فى أى مجال معرفى يرتبط بشرطين أساسيين هما:1- تحديد الأفكار الأساسية التى يشملها البرنامج، والتى يمكن استخدامها فى تحديد اتساع المجال التعليمى .2- تحديد نوع الاستجابات المطلوب تنميتها عند الأطفال (استجابات حسية، حركية، عقلية، اجتماعية أو فنية). وهذا المفهوم لمدى اتساع مجال الدراسة يتحدد بتخطيط شامل:(أ) لطرق تفسير البيانات والحقائق للطفل.(ب) لطرق اكتساب الطفل القواعد والتعميمات.(جـ) لنوعية العمليات العقلية المراد من الطفل أن يمارسها ويتدرب عليها أثناء التعلم.(د) لمستوى التطبيقات المطلوبة لتدريب الطفل.(هـ) لأنواع الميول والاتجاهات التى يراد اكسابها للطفل لتحقيق هدف سلوكى معين.وفى الحقيقة أن الصعوبات التى تعترض تخطيط البرامج التعليمية للأطفال والتى تستهدف تحقيق الأهداف العريضة ترجع عادة إلى اعتقاد واضعى البرامج التعليمية بأن المحتوى الجيد سوف ينمى التفكير وينمى القدرات العقلية. والروضة يجب أن تبدأ مع الطفل من حيث هو حتى ينمو فى الاتجاه المرغوب فيه اجتماعيا ومن ثم نجد أن برامج المخطط لها والتى تكون مشبعة للأطفال تتميز بما يلى :1- تنبع من الحياة ذاتها.2- تتمركز حول اهتمامات الطفل، وتشبع مطالبه وحاجاته الأولية ونشاطاته المختلفة.3- تمثل برامج الأنشطة بيئة الطفل الطبيعية والاجتماعية التى يعيش فيها ، ولها صلة بالكائنات الحية عامة وبجسم الإنسان خاصة.4- تشتمل على الحياة الاجتماعية المحيطة بالطفل والقادر على إدراكها .5- تتمشى مع حياة الطفل وتشبع حاجاته البيولوجية والنفسية.6- توضح علاقة الفرد ببيئته وتبرز التعاون بينهما، مبينة أثر كل منهما فى الآخر.7- تبنى الوحدات التعليمية على مدى انتفاع الفرد ببيئته المحيطة به.8- توضح للطفل الوسائل العلمية التى تحقق مطالبه.9- تتصل بحاجة الطفل إلى الوقاية من التقلبات الطبيعية والبيئية.10- تتصل بحاجة الطفل إلى حماية نفسه من المخاطر والإعداد من جميع النواحى.والبرنامج اليومى القائم على الأسس السابقة ينمى اجتماعية الطفل من خلال النشاط الجماعى اللغوى والحركى الذى يتيح للطفل العمل التعاونى والاحتكاك الفكرى مع زملائه – فى حين ينمى الشق الثانى من البرنامج فردية الطفل وذاتيته، من خلال لعب الطفل الحر فى الأركان المعدة بحيث تنمو وظائفه التخيلية كما تتفتح قدراته الوجدانية وقدراته التذكرية فيدرك ذاته رغم تعدد مظاهرها.(ب) برامج الأنشطة اليومية للروضة: إن أى برنامج للأنشطة اليومية للروضة يتناول موضوعات ترتبط بحاجات الأطفال الأولية وباهتماماتهم حيث تتناول هذه الأنشطة جوانب شخصية الطفل ومجال التدريب الجسمى، والنشاط الموسيقى، ونشاط العضلات الكبيرة والدقيقة، والنشاط القصصى ، ثم النشاط اللغوى والتمثيلى على أن تطبق الأنشطة جماعية ويطبق الطريقة الكلية فى تعلم الحقائق أو المهارات الخاصة بموضوع البرنامج اليومى أو الخبرة اليومية.ويكون التخطيط لأنشطة البرنامج اليومى كما يلى :من 8 إلى 5ر8 استقبال الأطفال وتحيتهم، ومعاونتهم على خلع الملابس الخارجية وتعليقها.5ر8 إلى 9 أغنية جماعية – نشاط معرفى مع التعرف على الحروف والكلمات من خلال اقتران الصور بالكلمات وتجريدها.9 إلى وجبة غذائية بمشاركة المعلمة التى تقوم بتنمية آداب المائدة بطرق غير مباشرة بعيدة عن التعليمات – ثم إعادة ترتيب ونظافة المكان وغسل الأيدى ."الفسحة الأولى" .10 إلى 50 ر10 نشاط حر بالغناء واستعمال الألعاب الخارجية كالتزحلق والأرجوحة وتنمية العضلات الكبيرة عن طريق الأنشطة الحركية المختلفة.5ر10 إلى 11 أنشطة فنية: بناء وتركيب مكعبات أو فك ودمج بازل أو صور مجزأة – تشكيل بالصلصال والورق وبقايا الأقمشة – أو الطبع بالاستنسل أو البطاطس أو الأختام – أو الرسم الحر لما يريد الطفل التعبير عنه فى بيئته.11 إلى 5ر11 النشاط القصصى وما يتضمنه من تدريبات لغوية على أساليب الكلام.- ألعاب لغوية تتناول موقف من مواقف الحياة اليومية أو موضوع الخبرة اليومية.- محادثة بين المعلمة والأطفال . 5ر11 إلى 12 – النشاط التمثيلى لموضوع القصة.- نشاط حر داخل القاعة – استخدام فن العرائس . 12 إلى 5ر12 – "الفسحة الثانية". - نشاط خارجى، الحديقة والفناء (العناية برى الحديقة وقطع الحشائش الضارة – رعاية طيور الحديقة وحيواناتها. 5ر12 إلى 1 غسل الأيدى وتناول الغذاء مع تشغيل بعض التسجيلات المحببة للأطفال – إعادة نظافة المكان وترتيبه – تناقش المعلمة شيئا عن موضوع الخبرة نحو "الغذاء وأهميته" ، "المواصلات"، "إشارة المرور". 1 إلى 5ر1 اللعب أو التدريب الفردى فى الأركان. تدريبات فى جماعات صغيرة قوامها ثلاثة أطفال أو تدريبات فردية لتعلم المهارات المتعلقة بموضوع البرنامج اليومى أو الخبرة اليومية نحو: - فرز الأشياء الذى جمعها الأطفال فى رحلة.- المطابقة بين الأشياء أو بين البطاقات المصورة أو بين العلاقات والصور أو الإرشادات أو الرموز اللغوية أو العددية.- إيجاد تناظر بين الأشياء أو البطاقات المصورة.- تصنيف صور الأشياء أو رسومها تبعا لمعيار حسى محدد.- تكملة الرسوم الناقصة، أو الكلمات الناقصة أو الأعداد الناقصة فى تسلسل معين.- ترتيب البطاقات المصورة تبعا لأحداث منطقية تتناولها القصة، للتعرف على التتابع الزمنى لتسلسل الأحداث.- أو تدريبات لتهيئة الطفل للقراءة والكتابة تقوم على التصنيف – التسلسل – الترتيب للرموز اللغوية والعددية.5ر1 إلى 2 ممارسة أعمال فنية قد تتناول : - تمثيل أحداث قصة ، وتقمص أدوار أبطالها. - سماع تسجيلات موسيقية وتمييز الأصوات أو الألحان المألوفة.- ممارسة أشغال يدوية متنوعة بالقماش أو بالقش أو خامات البيئة أو عمل أشكال هندسية. - اللعب بالرمل والماء والطين والزلط.- ألعاب جماعية فى الفناء ( مراجيح – قفز – انزلاق – تسلق – أو تخطى حواجز).- ممارسة حركات إيقاعية على أنغام الموسيقى.- إعادة ترتيب حجرة النشاط وتنظيمها.- التجريب فى ركن العلوم، عقد موازنات بين الأشياء، أشكالها، أوزانها، أحجامها، درجة طفوها على الماء.2 إلى 5ر2 مراجعة ما حققه البرنامج اليومى وإعطاء الأطفال توجيهات لعمل أشياء فى المنزل استكمالا للبرنامج اليومى – عمل زيارات خارجية للأماكن الخلوية والحدائق كل 15 يوم.5ر2 إلى 3 الاستعداد للانصراف وتشمل: تغيير الملابس – دخول الحمام – شكر المعلمة – تحية الزملاء .- وعلى المعلمة تبليغ ملاحظاتها لأولياء الأمور عند استلام أطفالهم.- تنظيم لقاءات مع أولياء الأمور فى يوم مفتوح يشارك فيه الآباء بالأنشطة. وهذا البرنامج مرن قابل للتعديل حسب ظروف كل روضة ومهارة المعلمة. وتهدف الروضات التى تطبق البرامج التربوية الحديثة إلى تدريب الطفل على مهارات التفكير وإكسابه الاتجاهات والعادات والتقاليد والقيم مع تنمية ميوله ومواهبه الفنية، وتمكينه من تذوق الجمال والتعبير عنه، وتعويضه عما فاته خبرات وما يعانيه من قص بيئته المنزلية.أما عن الأسلوب الذى تتبعه الروضة فى تعليم الأطفال عن طريق تطبيق البرامج التربوية الحديثة ، فتتمثل فى التعلم بالملاحظة وبالاستكشاف والتعلم بالمحاولة والخطأ والتعلم بالتعزيز ، والتعلم الحر والموجه والتعلم باللعب والتعلم الابتكارى، والتعلم الإنسانى بحيث تسعى نحو تحقيق تكامل النمو المعرفى والوجدانى والنفسحركى ويحدث ذلك كنواتج مباشرة وحتمية لتحقيق أهداف البرنامج.جـ - مفهوما المنهج والبرنامج: يتضمن مفهوم المنهج الجانب النظرى والتطبيقى أو الأسس والمكونات. فالمدرسة الإنسانية التى تستخدم مفهوم المنهج أو المناهج تؤمن بأن وراء كل سلوك فكرة أو نظرية تحركه بشكل معين وفى اتجاه معين. قال تعالى "... لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا..." [ المائدة 48 ] فالمنهج أو المنهاج مفهوم ذو شقين : شق فلسفى اعتقادى ، وشق اجتماعى تطبيقى ومن ثم عندما نقول منهج فهذا يتضمن إطارا فلسفيا ينعكس على المكونات التطبيقية للمنهج ابتداء بالأهداف، والمحتوى فطرائق التدريس ثم التقويم والتطوير.أما مفهوم "برنامج" فقد شاع هذا المفهوم على يد أنصار مدرسة علم النفس السلوكى ممن يؤمنون بإمكانية الضبط الداخلى للسلوك الخارجى ولا يؤمنون بالفلسفة أو الأفكاء النظرية التى تحكم السلوك العملى ويعتبرون أن مسائل مثل حرية الإدارة ، والحرية النفسية، ويقظة الضمير ذات إيحاءات دينية وهى مسائل صوفية وغير علمية . فالبرنامج عندهم ليس له أطر أو مرجعيات فلسفية أو أسس يستند إليها . وإنما هو يبدأ مباشرة بتحديد الأهداف فالمحتوى ، فطرائق وأساليب التدريس والتقويم والتطوير، وأبرز أمثلة على ذلك هو التعليم المبرمج وأساليب البرمجة التى زاع استخدمها فى النصف الثانى من القرن الحالى.والواقع أن الفلسفة التى تبنى عليها البرامج ترتكز منذ قديم الزمان على فكرتين رئيسيتين عن الطفل والبيئة التى يعيش فيها حيث تنبثق الفكرة الأولى عن مفهوم الاثراء لجميع جوانب نمو الطفل والمقصود من هذه النظرة الفلسفية أن الطفل يولد وينمو ويتعلم بفعل قوة داخلية خفية تدفعه لأن ينمو تلقائيا من الداخل وبدون حاجة إلى تدخل من البيئة الخارجية ومن ثم يتحدد دور البرامج التربوية فى ضوء هذه النظرية فى تهيئة الفرص المناسبة لإحداث النمو المتكامل للطفل وذلك بتوفير جميع المثيرات التى تخدم عملية إغناء النمو وتسمى هذه البرامج "بالبرامج غير الرسمية" والتى تخدم أطفال الطبقات الغنية والمتوسطة الذين يتعرضون لخبرات تعليمية مكثفة ويتحدد دور المعلمة فى مثل هذه البرامج فى مجرد توجيه الأطفال وإرشادهم وإتاحة الفرصة لهم للعب والنشاط والحركة وتعويضهم عن الحرمان والضغوط البيئية والمنزلية التى تثقل عليهم. أما دور الطفل فى مثل هذه البرامج فيتحدد بالانطلاق، والاستمتاع واللعب والحرية والاستكشاف، واشباع دوافع حب الاستطلاع ويتم ذلك كله تحت إشراف وتوجيه من المعلمة. وهى لا ترتكز على النمو المعرفى، وإنما يكون تركيزها دائما على النمو الوجدانى والنفسحركى الذى يتعطش له الطفل. فى حين أن الروضة التى تقدم هذا البرنامج فيتم تنظيم حجرات النشاط فيها بتقسيمها إلى أركان أو مراكز اهتمام ذات مناشط متنوعة وغنية، تثرى الطفل بالخبرات الفنية والموسيقية والعلمية والحركية والعاطفية التى تغنى نمو الطفل وتمكنه من الاستمتاع بوقته وحياته والفكرة الثانية " تنبثق عن مفهوم التدريس والتعليمات التى تؤكد على وجهه نظر فلسفية مضمونها أن الطفل يولد مزودا بامكانات محدودة وطاقات كامنة تشترك جميعها فى تحديد نمط نموه مستقبلا ، ولكن البيئة تلعب دورا كبيرا فى حياة الطفل حيث تساعده على تفجير هذه القدرات، وصقل هذه الامكانات عن طريق توفير المثيرات القوية التى تزوده بالمعلومات ، وتكسبه الخبرات والمهارات"."وتنبع هذه الفلسفة من أن الطفل ينمو من الخارج بفعل عوامل خارجية مما يستدعى إعداد البيئة التى ينمو فيها إعدادا خاصا". وأسلوب التعلم المستخدم فى هذه البرامج هو الأسلوب الموجه معرفيا ، ويستخدم لتقديمه وعرض البرامج الرسمية التى تهدف إلى خدمة أطفال الطبقة الفقيرة والمحرومة ثقافيا.وبناء على هاتين الفلسفتين يتضح لنا اتجاهين متضادين على أقصى الاتجاه الأول نجد البرامج الموجهة معرفيا والتى تؤكد على أهمية تزويد الطفل بالتعليمات والمعلومات الموجهة خصيصا لهذا والتى ترمى إلى تعويض جوانب القصور الثقافى والمعرفى وعلى أقصى الاتجاه الثانى نجد البرامج التى تهدف إلى تحقيق تكامل النمو الوجدانى والعاطفى والاجتماعى والحركى للطفل . والسؤال الذى يطالعنا هو ما المقصود بالفلسفة وما علاقتها بالمنهج أو البرنامج؟إن الفلسفة تفسير شامل للوجود، يتعامل الإنسان على أساسه مع هذا الوجود. ويتكون هذا التفسير من خمس حقائق هى: حقيقة الألوهية، وحقيقة الكون، وحقيقة الإنسان، وحقيقة الحياة، وحقيقة العلاقات والإرتباطات الوثيقة بين الحقائق الأربعة السابقة.... والفلسفة بهذا المعنى منهج ونظام حياة فلا إنسان ولا مجتمع يستطيع أن يعيش بدون فلسفة وهذه مهمة مناهج التربية وبرامجها لابد أن تتعاون فى رسم التصور الفلسفى للإنسان والمجتمع. فعلوم الدين تزود الإنسان والمجتمع بالتصور العقيدى والتصور الاجتماعى النابع منه، والعلوم الكونية تزود الفرد والمجتمع بالنظريات والمعلومات والمهارات التى يقيمون على أساسها النظم والمؤسسات وحدود العلاقات والارتباطات .. فإذا أغفلت التربية هذا الهدف فإن الإنسان والمجتمع يصبحان قابلان للانحراف.. وما زال مفهوم الفلسفة يحمل طابعا فرديا وأن مذاهبها ما تزال مجرد إشارات تحمل وجهات نظر أصحابها إلى يومنا هذا وأن هناك علاقة وثيقة بين الفلسفات الاجتماعية العامة وبين فلسفات التربية " فهناك فلسفة مثالية عامة، وهناك فلسفة مثالية فى التربية، وهناك فلسفة براجماتية عامة، وفلسفة براجماتية فى التربية وهكذا".ومن ثم فكل مناهج وبرامج التربية تعتمد على نظريات ترشدها وتوجه سلوكها وكل نظرية تعتمد على فلسفة أو أكثر تستمد مبادئها ومفاهيمها منها فوظيفة النظرية التربوية كما يقول "بول هيرست" هى التشخيص والعلاج فهى تصف وتقرر ما يجب عمله مع الأطفال وتوجه وترشد الممارسات التربوية أما الفلسفة لها دورها الرئيسى فى بناء النظرية التربوية لأنها تمدها بالقيم التى يريدون غرسها فى الناشئة ومن تثرى النظرية التطبيق ويؤكد التطبيق صدق النظرية فلا غنى للنظرية عن التطبيق وكذلك لا غنى للتطبيق عن النظرية. مما سبق يتضح أن مفهوم برنامج تربوى يشمل جميع الأنشطة والممارسات والألعاب والمواقف والزيارات والرحلات التى يقوم بها الطفل مع المعلمة خلال يوم كامل أو أسبوع أو شهر أو سنة والتى توزع عادة على مستويات ثلاث تتمشى مع المستويات النمائية للأطفال وتبرمج بما يتناسب وخصائص نمو الطفل الموجهة له ويمكن الارتقاء به ونقله من مستوى لآخر فى دار الحضانة أو الروضة.2- الاتجاهات التربوية فى التخطيط لبرامج الأطفال فى مرحلة ما قبل المدرسة: كان للتطور المذهل لعلم النفس التكوينى ، وتقدم علم النفس التعليمى، أثرها العظيم فى ترسيخ الاتجاهات المعاصرة فى تربية طفل ما قبل المدرسة فقد ركزت هذه الاتجاهات على دراسة خصائص نمو الطفل وطبيعة تفكيره باعتباره محور العملية التعليمية وهدفها. ومن ثم تقوم المعلمة بالتنظيم السيكولوجى لمحتوى التعلم والتنظيم السيكولوجى لطرق تعلم الطفل... وتستخدم فلسفة التربية مواقف حياتية يعيشها الطفل – كما تستخدم حاجاته البيولوجية والنفسية كدوافع للتعلم كذلك اهتماماته أساسا لاختيار موضوعات التعلم ومواقفه وذلك لتنمية إمكانات الطفل وتنمية اجتماعية الطفل وفرديته فى آن واحد... ولهذا نجد أن البرنامج اليومى ينظم بحيث يخصص فترة يومية لتدريب الطفل الفردى على المهارات التى يتطلبها العمل الجماعى من الطفل حتى يتقنها. وتهتم الاتجاهات المعاصرة بتنمية تفكير الطفل الابتكارى وذلك من خلال استخدام المعلمة التربية الحسية، والرحلات، والنشاط الحر والذاتى، والممارسة الجماعية والفردية، والمشاهدة والتجريب والملاحظة، والمناقشة لربط الأسباب بالنتائج لتكوين المواطن المبدع.... ومن ثم اهتمت الاتجاهات التربوية المعاصرة بطرق وأساليب التعلم فى الروضة "لأن القضية الأساسية فى انتقال أثر التعلم تكمن فى تنمية قدرة الأطفال عامة على تطبيق ما تعلموه فى الروضة فى سياق مجالات ومشكلات ومواقف أخرى من الحياة اليومية".ومن الاتجاهات المعاصرة التى ظهرت فى ندوة المسئولين عن رياض الأطفال فى الوطن العربى (الخرطوم 1984 ) ما يلى:- اتجه أعضاء الندوة للتأكيد على الأصالة فى التراث العربى وأن يكون هاديا ونبراسا لما يمكن أن يتعرض له الطفل العربى اليوم من خبرات فى مدارس رياض الأطفال مع الاهتمام بالاستفادة من الاتجاهات التربوية المعاصرة بما لا يتعارض مع التقاليد العربية الإسلامية، وبما يثرى العمل فى رياض الأطفال.- تبلورت فكرة صياغة الفلسفة العامة لرياض الأطفال والأسس النفسية والاجتماعية التى تبنى عليها المناهج .ومن التوصيات التى جاءت عقب اجتماع خبراء التربية فى مركز اليونسكو الرئيسى فى الفترة من 5-9 يناير 1976 وندوة المسئولين عن رياض الأطفال فى الوطن العربى بالخرطوم فى الفترة من 15-18 أكتوبر 1984 ما يلى: - حينما توجد تربية ما قبل المدرسة، ينظر إليها لا على أنها مجرد برامج تربوية بل على أنها كذلك وسيلة لتقديم الخدمات الصحية والاجتماعية وتوعية الأباء وإيجاد فرص عمل.- من المسلم به أن برامج ما قبل المدرسة يجب أن تكون مناسبة لخصائص المجتمعات على تنوعها، وأن تلبى حاجات وتطلعات الأفراد والجماعات حتى تصيب النجاح كذلك عليها أن تراعى النمو النفسى – الفسيولوجى للأطفال فى كل مرحلة.- أن يكون الطابع العربى سائدا فى مختلف المناشط التى تقدمها برامج الأطفال فى الروضة كالأناشيد والأقاصيص والقدوة والأبطال الذين أسهموا بنصيب واضح فى تقدم العالم العربى الإسلامى، وكذلك التمثيليات التاريخية والمعاصرة البسيطة. كما تكون لغة التعامل العربية السليمة المبسطة.- ضرورة تحديد أهداف مناهج كل صف من صفوف رياض الأطفال فى صياغة إجرائية واضحة.- أن توضع وحدات المنهج فى خطوط عريضة متضمنة بدائل متعددة للمناشط التى يمكن للمعلمة أن تتخير منها مما يتناسب مع ظروف الروضة والبيئة المحلية .- أن تعد للمعلمات غير المؤهلات تأهيلا مناسبا أدلة عمل تتضمن ما يمكن أن يفيدهن فى تحقيق أهداف المنهج .والواقع أن برامج أطفال ما قبل المدرسة إنما هى خليط من النماذج والأدوار المتبادلة فى الإيجابية والنشاط بين المعلمة والطفل ولقد أشارت سعدية بهادر إلى أربع مجالات رئيسية للبرامج كما حددها ويكارت Weikart وفيما يلى عرض لهذا التقسيم تبعا لدرجة تدخل كل من المعلمة والطفل: (1) البرامج المبرمجة: للمشرفة الدور الأساسى فى هذه البرامج فى حين دور الطفل مجرد الاستجابة للمشرفة عندما تطلب منه ذلك . وقد اتبعت هذا الأسلوب كثير من البرامج المعاصرة التى تهدف نحو تحقيق مكاسب لغوية وعددية . وتسطير مثل هذه البرامج على الطفل ، وتتحكم فى سلوكه وتسعى دائما نحو إكساب الأطفال مهارات التفكير الإستقرائى Convergent وليس الإستنتاجى ومثل هذا النوع من التفكير يتصف بالنمطية وعدم الابتكار.ويفترض هذا النوع من البرامج أنه يمكن إكسابه للطفل عن طريق التحكم الدقيق فى استجابات الأطفال – كما أن الكثير ممن يطبقون هذه البرامج سواء من المعلمات أو أولياء الأمور يستخدمون معها وبجانبها أساليب خاصة لتعديل السلوك غير السوى وتثبيت السلوك السوى .بيد أن هذه البرامج تحدد لها أهدافا تربوية دقيقة ، كما تترجم أهدافها المحددة بدقة إلى مناشط ومواقف تربوية غنية بالخبرات والممارسات التى تسعى نحو تحقيق تكامل الطفل وتحقق أهداف هذه البرامج من خلال تطبيق التعليمات المحددة الواردة فى الكتيبات المرشدة للبرنامج، والتى تكون عادة من صنع واضع البرنامج.ومن أمثلة هذه البرامج :- برنامج بريتر وانجلمان Engelman- Bereiter .- برنامج الديستار Distar .- برنامج مشروع التعليم الابتدائى لجلاسر وريزينتش Claser & Resnich .- برنامج اللغات لكارولين ستيرن Carolyn Stern الذى أطلق عليه مشروع تنمية اللغة.(2) البرامج ذات الأطر المفتوحة:تتميز هذه البرامج بالإيجابية والمبادرة من كلا الطرفين (المعلمة والطفل)... وتميل هذه البرامج إلى التركيز على مهارات التفكير والمهارات المعرفية المختلفة وتؤكد على الخبرات المباشرة، والتفاعل الإيجابى من جانب الطفل نفسه وقد أهمل دور التدريب فى مجالات محددة من هذه البرامج مثل القراءة والحساب حيث نظر البرنامج إلى كل منهما على أنهما النواتج الحتمية المباشرة إلى اكتساب الأطفال القدرات المعرفية الأساسية وتحقيق الأهداف.والواضح أن هذا البرنامج يميل إلى تنظيم أدوار المشتركين فيه أكثر من ميله إلى استخدام أجهزة وأدوات ومواد خاصة ومحددة. كما أنه يعتبر المعلم حلقة الاتصال ما بين الطفل والبيئة التى يتفاعل معها ويتطلب تعليم الطفل من خلال الممارسات العملية، والتطبيق الإجرائى للمفاهيم فى الحياة العملية، ويرفض التعلم عن طريق التكرار والترديد لما تقوله المعلمة.... ومن مزايا هذا النوع من البرامج أنه يركز على تنمية وتوجيه القدرات العقلية المعرفية للطفل أكثر من تركيزه على تحقيق النمو الاجتماعى الوجدانى له أى أن هذا البرنامج موجه معرفيا بالإضافة إلى أنه برنامج عبر حضارى غير متحيز لثقافة محددة. ومن ثم يصلح هذا البرنامج إلى الأطفال القادمين من بيئات ذات ثقافات وأيدولوجيات مختلفة ومستويات اقتصادية واجتماعية مختلفة أيضا. حيث إنها لا تتطلب التحدث بلغة محددة لأنها متحررة من القيود اللغوية واللهجات والمصطلحات والتطبيقات الخاصة المرتبطة بثقافات محددة – ويتحدد دور المعلمة فى تعديل وتكييف الأنشطة لتتمشى مع طبيعة الطفل الموجهة له وبما يشبع حاجاته ورغباته الخاصة.ومن أمثلة هذه البرامج:- برنامج سوزان جراى Suzan Gray .- برنامج ميرل كارنى Merle Karne .- برنامج هيربارت سبريجل وغيرها من البرامج التى استخدمت بكثرة فى الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة. (3) البرامج المتمركزة حول الطفل: ويتحدد دور الطفل فى هذه البرامج بالمبادرة والإيجابية أما دور المعلمة بالاستجابة لتصرفات الطفل وسلوكياته ومبادراته الخاصة فهى تركز على إشباع الاحتياجات الفردية وبالتالى تصبح المعلمة المسئولة عن التخطيط والتصميم لتفاصيل الأعمال التى يقدمها البرنامج . ومن أمثلة هذه البرامج: برنامج مدرسة الحضانة التقليدية، وبرنامج شارع البنك، وبرنامج تاكسون للطفولة المبكرة، وبرنامج الحضانة الحديثة، وبرنامج منتسورى.(4) برنامج الحضانة والرعاية:يتحدد دور المشرفة والطفل فى هذا البرنامج وهو الاستجابة Respond فالمعلمة لا تتدخل فى مثل هذه البرامج وتلتزم بالمفاهيم والخبرات التربوية عن الأشياء التى يميل الطفل إليها والتى تفيده وتساعده فى اكتساب المهارات الحياتية مثل خبرات عن فصول السنة، والليل والنهار، والشمس والقمر، والأعياد، والأسرة.. وترتكز هذه البرامج على نظريات النمو الإنسانى وتعتبر هذه البرامج على نظريات النمو الإنسانى وتعتبر هذه البرامج موجهة وجدانيا.وبالرغم من اختلاف الأساليب والطرائق المستخدمة فى البرامج السابقة فقد توصل إلى أن الأطفال يصلون إلى مستوى متقدم من التحصيل والتعلم بعد التعرض لأى من البرامج السابقة فى حين تفيد البرامج المبرمجة فى الحصول على مكاسب مباشرة فى مجال النمو العقلى للأطفال.بيد أنه أجمعت الدراسات فى الأربع مجالات السابقة على النتائج التالية :1- أن البرامج فى مجالاتها الأربعة السابقة متكافئة الأثر بالنسبة للأطفال وأنهم يستفيدون من جميع البرامج التى تقدم لهم خبرات معرفية ووجدانية ومهارية.2- أن البرنامج غالبا ما يقدم للمعلمة وليس للطفل نفسه، حيث إن الدور الرئيسى لكل برنامج هو تركيز قدرات وطاقات المعلمات على الطفل لمساعدته على التعلم من خلال الأخذ بيده لاختيار نشاط محدد دون غيره، وفى استخدام أدوات ومواد تعليمية دون الأخرى.3- إن البرامج قد ظهرت فى أطر، وصور، وأنماط متنوعة ومتبانية من حيث الشكل والحجم والأبعاد والأهداف.4- إن الفترة من (1960-1980) تعد العصر الذهبى للبرامج فى كل من الولايات المتحدة الأمريكية والملكة المتحدة.5- من الصعب حاليا وضع أو تصميم تصنيف محدد يضم جميع أنواع البرامج الموجودة حاليا لكثرتها وتعددها وتنوعها وتشبعها. 3- أنواع برامج أطفال ما قبل المدرسة:ولقد ذكرت سعدية بهادر 1987 أنواع البرامج المعاصرة الشائعة الاستخدام لأطفال ما قبل المدرسة على النحو التالى:1- البرامج التقدمية: وتهدف إلى دفع الطفل إلى النمو المعرفى ولا تهتم بالنوع الوجدانى Progressive Programs.2- برامج البدايات الممتازة: وتهدف إلى تعويض الطفل عما يعانيه من نقص وحرمان من المثيرات البيئية Head start programs وتهتم هذه البرامج بتعليم الطفل اللغة والحساب والكتابة. لتدريب الأطفال على اللحاق بزملائهم الذين لا يعانون من حرمان ثقافى.3- البرامج التعويضية Compen satory programs وتهدف إلى إشباع حاجات الأطفال المختلفة وتعويض العطش العاطفى وقد صمم سيرز ودولى (Sears and Dowely ) 1963 بعضا من هذه البرامج.4- برامج إغناء البيئة Enrichment programs وتهدف إلى تزويد البيئات المحرومة بالمثيرات المختلفة من أدوات ومواد تعليمية وألعاب تربوية ومواد ثقافية مثل الكتب والمجالات .. ولقد اهتم كل من أوزبل ، وكلامازو، واريكسون (Ausubel, 1972, Klamazo, 1975, Erickson, 1970 ) بهذا النوع من البرامج.5- البرامج الموجهة معرفيا: وتهدف إلى التركيز على تزويد الأطفال بالمعارف المختلفة دون الاهتمام بالنتائج التى تترتب عليها وتسمى ببرامج التحسن ومن أمثلتها برامج كارينز (Karnes , 1970 ) التى هدفت إلى تدريب الأطفال على الجوانب الحركية ، وبرامج كامى وسانكويست Kamii and , 1976 Sanquist, والتى هدفت إلى إكساب الأطفال المفاهيم المعرفية لجان بياجيه.6- برامج التدخل المبكر Early iterention programs : وتهدف إلى التدخل المبكر لإكساب الأطفال المفاهيم والمهارات التى فاتتهم خلال الفترات الحاسمة من العمر والإسراع بهم للحاق بزملائهم ممن تقدموا بدون تعثر ومن أمثلتها برنامج سكيلز (Skeels, 19890 ) لتدريب الأطفال على أصوات ومخارج الحروف المختلفة .7- البرامج الموجهة بيئيا Environmental programs : وتهدف إلى تعريف الطفل بمكونات بيئته المختلفة وبالأشياء والمواد والأفراد الموجودة فى البيئة، وفى نفس الوقت تثرى البيئة بالمثيرات التى تفتقر إليها لتعويض الطفل وتزويده بالمعارف ومن أمثلة هذه البرامج برنامج الحضانة الحديثة لنمنيشت 1970 (Nimnicht, 1970 ). 8- برامج التعليمات الموجهة Instrctional programs : وتهدف إلى تدريب الأطفال على نطق مخارج الحروف والألفاظ وتكسبه المفاهيم اللغوية المختلفة – كما يهدف إلى جذب الأطفال لمواده وأنشطته ويهمل عملية التحصيل المعرفى التى يتوقع أن كل طفل يصل إليها ويحققها كنواتج للتعلم – ومن أمثلة هذه البرامج برنامج برايتر وانجلمان (Negelman and Breiter, 1970 ) .9- البرامج الوجدانية Affective programs وتهدف إلى تزويد الطفل بالحب والعطف والحنان وإشعاره بالطمأنينة والراحة النفسية . ومن أمثلة هذه البرامج برنامج بات رنجر (Pat Ringer, 1982 ) وبرامج المراكز النهارية (Day care centers, 1970 ).10- البرامج الحسحركية Sensory motor programs : وتهدف إلى إكساب الأطفال المهارات الحركية والحسية السمعية والبصرية والشمسية واللمسية والتذوقية، والتى تنظر إلى الحواس على أنها مدخلات الطفل المعرفية والحركية على أنها مخرجات الطفل التى من خلالها يعبر عن أفكاره ومشاعره وتكشف عن مستوى قدرات الطفل العقلية ومن أمثلة هذه البرامج برنامج مارلون بلانك (Marlon Blank, 1980 ) .11- برنامج ماريا منتسورى المطور ويهدف إلى إكساب الأطفال مهارات الحياة اليومية وتدريبهم على عمليتى القراءة والكتابة (Montesori, 1980 ).12- برنامج اليزابيث بيودى المطور ويهدف إلى تنمية المهارات العقلية المعرفية للأطفال، والذى طور فى بداية الثمانينات يعدان استخدمت معه ألعاب وهدايا فروبل للأطفال (Peabody programs, 1980 ) .13- برنامج انجلمان وبريتر المتطور: ويهدف إلى تتبع الصغار فى السنوات الأولى والمطبق عليهم البرنامج ومعرفة مدى استفادتهم منه، وتقديم جرعات مكثفة تغذى نقاط الضعف وترفع من مستوى تحصيلهم مستقبلا. (Engelman, 1980 ) 14- برنامج ايفيلين وروبرت هوايت: ويهدف إلى تفجير طاقات الأطفال ودفعهم إلى زيادة التساؤلات والاستفسارات التى تتحدى عقولهم وترفع من طاقاتهم العقلية .(Whit, 1980 ) 15- برنامج ويكارت وديلوريا : ويهدف إلى تهيئة وتدريب الأطفال والوصول بهم إلى اللحظة المناسبة للتعلم بما يمكن الطفل من القراءة والكتابة (Weikairt and Deloria, 1982 ) 16- برنامج بيزيل وميار: ويهدف إلى تزويد الأطفال بالتعليمات الموجهة بدلا من المعرفة الموجهة. (Besel, 1975 ) 17- برنامج سوزان بلو: ويهدف إلى إعداد بيئة مفتوحة للتعلم تمكن كلا من المعلمة والطفل من الإيجابية والتدخل (Blow, 1980 ) 18- برنامج ماتى هل: ويهدف إلى التأكيد على التحصيل الأكاديمى بغض النظر عن الأسلوب المستخدم فى التعلم (Hill, 1980 )19- برنامج كيت ويجن Kete Wiggin : ويهدف إلى التأكيد على علاج الضعف العقلى والجسمى. (Wiggin, 1983 ) 20- برنامج راشيل ومارجريت ماكميلان : ويهدف إلى تكامل خبرات الطفل وتدريبه على الحروف والكلمات المختلفة والذى أطلق عليه اسم برنامج شارع البنك والمطور حديثا بواسة بودن وهارويتز: (Poden and Horowitz, 1980) 21- برنامج تدخل الآباء وتعليمهم: ويهدف إلى تدخل الآباء فى عملية تعليم الأطفال وتدريبهم على تعليم أبنائهم ومن أمثلة ذلك برنامج جوردن . (Gordon, 1975 )22- برنامج التعليمات الفردية الوصفة : ويهدف إلى التدريس الفردى، ومراعاة الفروق الفردية بين كل طفل وآخر ، جسميا وعقليا ونفسيا واجتماعيا وحركيا بما يساعد كل طفل على الاستفادة تبعا لاحتياجاته الخاصة ومن أمثلة ذلك البرنامج الذى قام به جلاسر وريزنيك. (Glaser and Resnick, 1980 ) 23- برنامج تعلم كيف تتعلم: ويهدف إلى تدريب الطفل على مهارات التعلم الذاتى، والبحث والاستكشاف والتجريب والمهارات المكتبية ومن أمثلة ذلك البرنامج ما قامت به نانسى مكورميك: (Nancy Mocormick, 1983 ) 24- برنامج سيليا لافاتيلى المطور: ويهدف إلى تنمية الجوانب المعرفية للطفل باستخدام أساليب متطورة فى الحضانة ورياض الأطفال وهو امتداد لأراء جان بياجيه. (Calialavatelli, 1982 ) 25- برنامج ميلز وبوند : ويهدف إلى تكوين الطفل مفهوم ذات إيجابى خلال الست سنوات الأولى من عمره وهى الفترة التكوينية الحاسمة لهذا المفهوم. (Milles and Bond, 1982 ) 26- برنامج خدمة الحياة اليومية : ويهدف إلى الإقلال من إمكانية حدوث السلوك المشكل وتخفيف المشكلات الاجتماعية للأطفال وقد ساهم فيها العديد من المتخصصين فى البرامج كما تمت الاستفادة بالأسس النفسية الموجهة فى مجموعة كبيرة من البرامج مثل برنامج جين أوبرلين، وفردريك فروبل وماريا منتسورى ، وكيت ويجن، وباتى هل، وسوزان بلو وغيرهم ومن أمثلة هذا البرنامج ما قام به سبرنجل (Sprigel, 1980 ) 27- برنامج شارع السمسم: ويهدف إلى تنمية مهارات الإدراك الحسى البصرى لدى الأطفال، والذى يقدم لهم موضوعات متتابعة هادفة إلى تنمية مهارات الإدراك الحسى والبصرى.(Coony, 1969 ) 28- برنامج النمو المعرفى والتحكم الحركى : ويهدف إلى تدريب الطفل على التحكم الحركى وتمكينه من التعبير اللفظى عن حركاته وإعطاء أوامر لجسمه ينفذها من خلال الحركة ولقد قام بتصميمه برونر عام 1980 . 29- البرنامج الاجتماعى التعليمى: وييهدف إلى تدريب الطفل على التفاعل والتعامل الاجتماعى، وتمكينه من التطبيع الاجتماعى السليم ، ومن أمثلة هذا البرانامج ما قامت به بندورا. (Bandura, 1975 ) 4- أهم الاتجاهات التربوية والنفسية المعاصرة فى مجال تخطيط برامج الأطفال هى : 1- إشراك أولياء أمور الأطفال فى برامج الأطفال من الاتجاهات التى تحقق أقصى قدر ممكن من الفائدة للأطفال. 2- أن عرض البرامج من الأهمية بمكان، فقد يكون المحتوى مناسبا ولكن قد يساء عرضه مما لا يحقق الأهداف المرجوة منه.3- التعلم يكون أفضل من خلال الخبرات المباشرة . ومن ثم فالنمو اللغوى للطفل وتمكينه من اكتساب المفاهيم المختلفة يعد من الأمور الهامة التى يجب التركيز عليها فى وقت مبكر.4- التصميم الهادف والتخطيط الدقيق يعد من أحدث الاتجاهات المعاصرة فى مجال برامج الأطفال.5- ضرورة صياغة وتحديد الأهداف وعمل جدول مواصفات للأهداف السلوكية المحققة للبرنامج.6- ضرورة التركيز على مجالات وجوانب النمو المعرفى، والوجدانى، والمهارى لتوازن نمو الطفل.7- إغناء البيئة بالمثيرات الحسية المتعددة والاستفادة منها فى مجال البرامج.8- استخدام التقويم السابق والمصاحب النهائى لتقديم البرنامج.9- التركيز على العمل والتطبيقات الحياتية والعملية.10- تعليم الطفل كيف يكون مفكرا ناجحا.11- التدريب على مهارات الإبتكار والإيداع والخلق لدى الأطفال.12- وضع احتياجات الطفل واهتماماته ومطالب نموه فى الاعتبار الأول عند تخطيط البرنامج وتنفيذه.وتشير سعدية بهادر إلى أن عدد البرامج الموجهة إلى أطفال ما قبل المدرسة قد تزايدت بدرجة كبيرة وذلك لكثرة عدد المصممين والمخططين والمعدين لبرامج الأطفال، وللاختلاف الكبير فى الفلسفات والأهداف الخاصة لكل برنامج وخاصة بعد الانفجار المعرفى الكبير، وبعد الاهتمام بالطفل وبكل ما يقدم له خاصة فى العقد العشرى الحالى 1989/1999 والخاص بتنشئة الطفل ورعايته.ومن البرامج التى ذاع صيتها برنامج (افتح يا سمسم) والذى يقابل برنامج شارع السمسم فى الولايات المتحدة الأمريكية والذى قامت بتعديله وإعادة تصميمه مؤسسة الانتاج البرامجى المشترك لدول الخليج العربى والتى مقرها دولة الكويت. فى حين أعدت سعدية بهادر بعض البرامج النفسية التربوية منها برنامج (من أنا) والذى يهدف إلى إكساب أطفال ما قبل المدرسة مفهوم ذات سوى عن أنفسهم وبرنامج (أسرتى) والذى يهدف إلى تنمية الانتماء الأسرى لدى أطفال ما قبل المدرسة ومع إنشاء أقسام تربية الطفل فى كليات التربية كثرت البرامج المعدة لطفل ما قبل المدرسة فعلى سبيل المثال فى كلية التربية جامعة المنيا أعدت سهير عبد الحميد 1993 برنامج مسرحى لتنمية بعض القيم الأخلاقية ، وأعد ناصر فؤاد على برنامج فى تنمية بعض مفاهيم التربية الدينية الإسلامية لدى أطفال الروضة كما أعد عبد الناصر سلامة برنامج فى أغانى أطفال الروضة لتحقيق هدف الفهم اللغوى والإحساس بالجمال والسلوك الخلقى الاجتماعى.ومن دليل رسائل الماجستير والدكتوراه فى مجال الطفولة التى أعدته ثناء يوسف الضبع نجد العديد من البرامج التى أعدت خصيصا لأطفال ما قبل المدرسة فى مصر ومن أمثلة هذه البرامج برنامج إرشادى للأطفال الصم وأسرهم ومعلميهم وأثره على التوافق النفسى لهؤلاء الأطفال من إعداد حمدى محمد شحاته عرقوب عام 1996 وقدمت نرمين لويس نقولا برنامج فى تنمية بعض مهارات التوصل اللفظى لدى عينة من أطفال مرحلة ما قبل المدرسة، وقدمت منى حسين محمد الدهان 1994 برنامج إرشادى لتأهيل الطفل الكفيف لمرحلة المدرسة ، وقدمت أمل محمد حسونه 1995 برنامج لإكساب أطفال الرياض بعد المهارات الاجتماعية وقدمت هدى حسن أحمد شوقى 1996 برنامج حركى لإكساب أطفال الحضانات مفهوم الذات الإيجابى ، وقدمت منال عبدالفتاح عبدالحميد أمين الهنيدى 1988 برنامج موسع لتنمية بعض المهارات الفنية لطفل ما قبل المدرسة . وقدمت نجوى الصاوى أحمد بدر 1995 برنامج لتنمية مفاهيم التسلسل والزمان والمكان لدى طفل ما قبل المدرسة. وقدمت آمال محمد محمد بدوى 1996 برنامج لتدريب الأطفال على التفكير العلمى.وقدمت إيمان زكى محمد أمين 1991 برنامج لتنمية الاستعداد للقراءة لدى أطفال الروضة وقدمت حسنية غنيمى عبدالمقصود 1992 برنامج لتنمية بعض القيم الاجتماعية لأطفال الروضة .وقدمت أمل السيد خلف 1996 برنامج لإكساب أطفال الروضة (5-6 سنوات) مفاهيم جغرافية وتاريخية من خلال الأنشطة. فى حين قدمت حسنية فهمى عبدالمقصود 1995 برنامج لتدريب أطفال الروضة على تحمل المسئولية .وقدمت أمال محمد محمد بدوى 1996 برنامج لتدريب الأطفال عى التفكير العلمى وتنمية القيم العلمية لديهم.وبالرغم من وجود هذه البرامج المعدة لمرحلة الطفولة المبكرة إلا أننا نعانى من قصور فى التطبيق والتعميم فى تنفيذ هذه البرامج فعليا فبدلا من وضعها على أرفف المكتبات لجمع الأتربة وأحيانا تكون طعاما للفئران يجب أن نزيل التراب عنها ونقدمها للطفل زادا مناسبا فى عصر يتمتع فيه بالرعاية والاهتمام وبكل ما يقدم له. 5- مفهوم تخطيط برنامج الأطفال :تخطيط برنامج: Programme planning عملية يقوم فيها شخص متخصص بمفرده أو بالاشتراك مع عدد من الأشخاص بتحليل المواقف والأعمال، وتحديد الأهداف، والمضامين التربوية المطلوبة وغيرها من الجوانب التى تشكل فى مجموعها برنامج دراسى معين .فالتخطيط يهدف بذاته إلى إحداث التغير فى الظروف المحيطة، والتخطيط يتضمن أيضا نظرة إلى المستقبل تهدف إلى التنبؤ باحتياجات المستقبل فى ضوء إمكانيات الحاضر ، والتخطيط يتضمن كذلك مفهوما للعمل الإيجابى الهادف نحو تحقيق احتياجات المستقبل – ولم تتضح هذه المفاهيم جميعا لعملية التخطيط للتعليم إلا حديثا منذ بدأت الدول الاشتراكية فى إعداد خططها للتعليم فى إطار تخطيطها الشامل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. (1) الفرق بين التخطيط التعليمى، والتخطيط الشامل:يهدف التخطيط الشامل إلى الاستفادة بجميع االموارد المالية، والطبيعية، والبشرية لإحداث التنمية المقصودة فى جميع قطاعات النشاط الاقتصادى ، والاجتماعى، بقصد توفير الخير ، والسعادة للمجتمع.. أى حق كل فرد فى المجتمع أن يحيا حياة كريمة بكل ما يتضمن ذلك من زيادة فى الدخل، وارتفاع فى مستوى التعليم، والصحة، والخدمة الاجتماعية وغير ذلك .. والحق أن هذا المفهوم لتخطيط التعليم على أنه لبنة فى بناء التخطيط الشامل هى الفكرة الحديثة تماما فى تخطيط التعليم. ومن ثم يمكن تعريف التخطيط الشامل : "بأنه الأسلوب العلمى، أو مجموعة الوسائل التى تستطيع بها الدولة أن تكشف عن موقفها الحاضر وترسم سياستها للمستقبل بحيث تحقق الاستفادة الكاملة بما لديها من موارد وامكانيات بما يحقق الارتفاع المستمر فى مستوى المعيشة لجميع المواطنين".وهناك فرق بين عملية التخطيط ووضع الخطة سواء أكان ذلك على مستوى التخطيط الشامل أو مستوى التخطيط التعليمى .. فالتخطيط هو العملية المتصلة المستمرة التى تشمل إعداد الخطة، وتحديد الوسائل لتنفيذها ، والإشراف على هذا التنفيذ ، ومتابعته، ثم تقييم مشروعات الخطة، وإعادة النظر فيها بما يتلاءم مع ما يجد من ظروف، وما يتحقق من أهداف . وهو فى ذلك يحتاج إلى تنظيم وتعبئة جهود الأفراد، وجهود الحكومات لإحداث التقدم السريع حتى تتحقق أهداف المجتمع فى الرفاهية والعدالة الاجتماعية.أما تعريف التخطيط التعليمى : "بأنه العملية المتصلة المنتظمة التى تتضمن أساليب البحث الاجتماعى، ومبادئ، وطرق التربية، والعلوم الإدارية، والاقتصادية، والمالية، وغايتها أن يحصل (الأطفال) على تعليم كاف ذى أهداف واضحة وعلى مراحل محددة تحديدا تاما، وأن يمكن كل فرد من الحصول على فرصة ينمى بها قدراته .. حتى يسهم فى بناء مجتمعه وتقدمه.(2) فلسفة تخطيط البرامج التعليمية للأطفال: ذكرت عواطف إبراهيم أن فلسفة التربية فى مرحلة ما قبل المدرسة بأن تعليم الطفل يجب أن يبدأ من حيث انتهى به الطفل من خبرات ثم تمده الروضة بخبرات تعويضية يستطيع أن ينمو بها فى إتجاه مرغوب فيه إجتماعيا ومشبعة لحاجاته واهتماماته.ومن ثم نجد أن برامج أطفال الروضة تخطط وتبنى من خلال الحياة المألوفة وتتمركز حول اهتمامات الطفل والكون، وفنون أدب الأطفال، والرسم، والموسيقى، واللعب. ولها صلة بالكائنات الحية عامة وبجسم الإنسان خاصة، وتشتمل على الحياة الاجتماعية التى يحياها الطفل ، وتبرز العلاقة بينه وبين الآخرين، ومدى التعاون بينهما والمتوقع منه، وحاجته إلى الوقاية من المخاطر، وحماية نفسه، كما تستمد برامج الأطفال أهدافه الخاصة (السلوكية ) من الأهداف العامة للمرحلة والتى تضمنها القرار الوزارى رقم (150) لسنة 1989 فى مادته (3) بشأن تنظيم رياض الأطفال التابعة أو الملحقة بالمدارس الرسمية والخاصة والتى تشتمل على الأهداف التالية:أ- التنمية الشاملة المتكاملة لكل طفل فى المجالات العقلية، والجسمية،والحركية، والانفعالية، الاجتماعية ، والخلقية، مع الأخذ بعين الاعتبار الفروق الفردية فى القدرات، والاستعدادات ، والمستويات النمائية.ب- تنمية مهارات الأطفال اللغوية ، والعددية، والفنية من خلال الأنشطة الانفرادية ، والجماعية، وإنماء القدرة على التفكير ، والابتكار، والتخيل.جـ - التنشئة الاجتماعية والصحية السليمة فى ظل قيم المجتمع، ومبادئه وأهدافه. د- تلبية حاجات ومطالب النمو الخاصة بهذه المرحلة من العمر لتمكين الطفل من أن يحقق ذاته، ويساعده على تكوين الشخصية السوية القادرة على التعامل مع المجتمع .هـ- تهيئة الطفل للحياة المدرسية النظامية فى مرحلة التعليم الأساسى، وذلك عن طريق الانتقال التدريجى من جو الأسرة إلى المدرسة بكل ما يتطلبه ذلك من تعود على النظام ، وتكوين علاقات إنسانية مع المعلم، والزملاء، وممارسة أنشطة التعليم التى تتفق واهتمامات الطفل وبمعدلات نموه فى شتى المجالات. وجاء فى المادة (4) من القرار أنه لا يجوز أن يتجاوز عدد أطفال الفصل فى رياض الأطفال ستة وثلاثين طفلا ، وجاء فى المادة (5) يخصص لكل فصل معلمتان وعاملة، ويخصص لكل روضة معلمة تربية موسيقية أما فى المادة (6) لا يقسم اليوم بالروضة إلى حصص دراسية ، بل تعمل بنظام اليوم المتكامل، بحيث يمارس الأطفال أنشطة متنوعة ويمرون بخبرات متكاملة تنمى فيهم الجوانب الروحية ، والخلقية، والجسمية، والحركية، والاجتماعية، والانفعالية.(3) خطوات تخطيط البرنامج :ذكرت هدى محمود الناشف (2003) خطوات تخطيط البرنامج تتمثل فى اختيار عنوان الخبرة أو البرنامج ثم تأتى المهمة الأكبر وهى تحديد أبعاد البرنامج (Scope ) وتنظيم محتواه (Sequence ) ونظرا لتطور مفهوم التعلم من تغير فى الأداء أو تعديل فى سلوك الفرد بعد المرور فى موقف تعليمى إلى تغير فى الخبرة باعتبار أن الفرد المتعلم له عدة جوانب ولا يمكن إشباع الجانب العقلى على حساب الجانب الوجدانى أو إشباع الجانب الوجدانى والعقلى وإهمال الجانب المهارى أو النفسحركى .ومن ثم يعنى البرنامج خطة عمل أو خطة لتنفيذ مهمة أما بالنسبة لبرامج أطفال الروضة فإن المعنى يشير إلى برنامج الخبرات التقليدى أو برنامج الخبرات المتكاملة، ويشير برنامج الخبرات التقليدية إلى مجموعة الخبرات اللغوية ، والعددية، والعلمية، والاجتماعية، والتمهيدية والحركية التى تقدم للأطفال فى المستويات المختلفة، وأساليب تقديم كل من هذه الخبرات وكذلك أساليب تنفيذها.فى حين أن برنامج الخبرات المتكاملة يشير إلى مجموعة الخبرات التى تعد كل منها منظومة متكاملة العناصر يستجيب لها الطفل وفقا لاستعدادته وقدراته، وخصائص نموه، وتنظم فى ضوء هذه الخصائص .. والحقيقة أن من يحدد مضمون البرنامج وأبعاده وفق الطريقة التقليدية هم الكبار.. ولأن هذا الأسلوب يهتم بالجانب المعرفى على حساب الجوانب الأخرى ولم ينتج عنه حتى الآن ترقية لطريقة تفكير المتعلمين بسبب اعتمادهم بشكل أساسى فى هذه البرامج على الحفظ والاستظهار ، والتدرب على مهارات أكاديمية منفصلة لا علاقة واضحة بينها .. ومن ثم فقد طالبت كثير من تنظيمات الطفولة المبكرة بضرورة إعادة النظر فيما يقدم للأطفال ليتفق مع الاتجاهات المعاصرة، ومتطلبات القرن الحادى والعشرين من عقول مفكرة، ومنتجة للمعلومات لا مستقبلة لها فقط فى العلوم الطبيعية، والاجتماعية بالإضافة إلى أساسيات التعليم ، القراءة، والكتابة، والحساب، على أن يقدم النشاط اللغوى أو العددى بشكل يتخطى التقسيمات التقليدية، ، ويكون ذا معنى عندما يبنى فى ضوء خصائص نموهم وحاجاتهم واهتماماتهم.فإذا تناولنا عملية التخطيط نفسها ، نجد أن هناك خمس خطوات إذا ما اتبعها مصمم البرنامج ، فإنها تضمن احتواءه على الأفكار الرئيسية المرتبطة بالموضوع وما يتبعها من معلومات وحقائق ومفاهيم وهذه الخطوات هى:1- اختيار موضوع له أهمية بالنسبة للأطفال ، ويتيح العديد من الفرص للأنشطة اللغوية ، والعددية، والفنية، والحركية، وفنون أدب الأطفال (قصة، وأناشيد، وأغانى، ومسرحيات، وتمثيليات،...) .2- الرجوع إلى المراجع بما فيها الكتب المدرسية، والتجارية، وكتب البرامج االتعليمية ، وكتب الأطفال ، والمجلات، وغيرها من مصادر المعلومات ، لعمل قائمة بالمصطلحات ، والمفاهيم ، والحقائق، والمبادئ التى لها علاقة بموضوع الخبرة حتى ولو كانت هذه القائمة الأولية غير منظمة.3- من القائمة (المادة التعليمية أو المحتوى ) يتم التعرف على محاور أو عناوين فرعية، ويجرى تنظيم ما تجمع من مصطلحات ، وحقائق، ومبادئ تحت كل واحد منها. وذلك على نحو "خبرة الملابس" التى تتضمن العناوين الفرعية التالية: وظيفة الملابس ، ومصدر الملابس، وكيف يختار الناس ملابسهم، وأنواع الملابس، ومن أين يحصل الناس على ملابسهم؟ وكبديل للخطوتين الثانية والثالثة ، يمكن لمخطط البرامج أن يرسم شبكة للمحاور (خريطة المفاهيم) التى يتوقع أن يشملها البرنامج من ناحية منطقية، ثم البحث عن الحقائق والمبادئ التى ترتبط بكل واحد من المحاور. 4- بناء على ما نعرفه من خصائص نمو الطفل ، وحاجاته واهتماماته ، يتم الاختيار بين تقديم الموضوع بشكل شامل أو اختيار أحد المحاور وتناوله بعمق.5- يختار مخطط البرنامج ما بين 10-15 من الحقائق والمبادئ والمفاهيم للتركيز عليها، بينما يحتفظ بالباقى فى خلفية تفكيره، فقد يحتاج إليها للإجابة على تساؤلات الأطفال. بعد الانتهاء من هذه الخطوات الخمس ، يبدأ التفكير فى الأنشطة التى يتفاعل الأطفال من خلالها مع الأفكار ، والمحاور التى يدور حولها البرنامج وتسهيلا للعمل يمكن إتباع الخطوات التالية : أ- القيام بعصف ذهنى لاختيار أنشطة يتمكن الأطفال من خلالها التوصل إلى المعارف والمبادئ التى وقع عليها الاختيار فى الخطوة (5) مع إتاحة ما بين (2-3) أنشطة لكل واحد منها قبل الانتقال للبند الذى يليه . وهذا يتم أثناء التنفيذ للبرنامج فى مهارة الإثارة أو التمهيد للدخول فى البرنامج أو أحد محاوره.ب- ربط النشاط بمجالات البرنامج المختلفة: اللغة، والمعرفة، والمجال الاجتماعى، والفنى، والعاطفى، والجسمى، والمنطقى، والرياضى، مع مراعاة وجود أنشطة تحت كل واحد منها ، علما بأن النشاط يمكن أن يندرج تحت أكثر من مجال.جـ- بعد توزيع الأنشطة على المجالات المختلفة ، يتم التأكد من الأنشطة تقدم بأشكال مختلفة مثل التجربة، والممارسة المباشرة، ولعب الأدوار والمشروعات، والعروض، والمناقشة، وفى مجموعات صغيرة أحيانا.. إلى جانب الأنشطة الفردية، مثل هذه االمراجعة تجعل مصمم البرنامج من الاعتماد على الأساليب السلبية التى تتمثل فى مجرد الاستماع أو المشاهدة من قبل الأطفال معظم الوقت.د- تحديد وقت تقريبى لتنفيذ البرنامج بحيث لا يقل عن عن أسبوع قابل للزيادة فى ضوء اهتمامات الأطفال ، وتشعب محاور البرنامج وثرائها، ويفضل توزيع أنشطة البرنامج على أيام الأسبوع على صفحة واحدة. فهذا يعطى رؤية شاملة للمصمم يستطيع فى ضوئها اختيار الوقت المناسب للنشاط، وتحديد ما إذا كان سيقدم أكثر من مرة خلال الأسبوع... ويمكن الاستعانة ببعض المتخصصين فى التربية البدنية والفنية والموسيقية فى الروضة لتقديم أفكارهم حول كيفية دعم أنشطة البرنامج، كل فى مجاله، فى الفترات المخصصة لهم خلال الأسبوع.هـ- التأكد من توفر الإمكانات والمواد المطلوبة لتنفيذ البرنامج ، وحصر الأشخاص الذين بإمكانهم المساعدة بشكل أو بآخر من داخل الروضة أو خارجها بما فى ذلك أولياء الأمور، وإجراء التعديلات اللازمة سواء فى توقيت تقديم النشاط أو مكان تنفيذه فى ضوء الامكانات المتاحة. و- تخصيص جزء من وقت "الخبرة" لتقديم بعض المفاهيم المرتبطة بموضوع البرنامج فى بداية اليوم ثم جمع الأطفال فى نهاية اليوم لمعرفة ما تكون لدى الطفل من تلك المفاهيم، ولتبادل الأطفال للأفكار والمعلومات فيما بينهم عن طريق استثمار الأنشطة.ز- مراجعة الخطة الموضوعة فى ضوء الخطة الأصلية التى تم فيها حصر المحاور، والموضوعات الفرعية، والحقائق والمفاهيم المراد تعليمها للأطفال وعند المراجعة يجب التأكد من أن جميع جوانب الحبرة قد حصلت على نصيبها من الاهتمام ، وأن هناك بدائل من الأنشطة والاستراتيجيات تسمح بمراعاة الفروق الفردية دون إغفال للأهداف الرئيسية للبرنامج.ح- تهيئة المناخ لتقديم "الخبرة" بعرض بعض الصور على ارتفاع منخفض فى حجرة النشاط ليشاهدها الأطفال، وعرض الأشرطة والكتب والتسجيلات، والأغانى، والعرائس وغيرها من الوسائط التعليمية التى تثير تساؤلات الأطفال، وتدفعهم إلى تخمين اسم البرنامج أو الموضوع المقبلين عليه، وتثير دافعيتهم وحماسهم لتعلم أشياء من حولهم ويلخص الشكل التالى عملية تخطيط البرنامج.



والمعايير التى تقوم عليها "الخبرات اليومية للأطفال" تتضمن: أولا: 1-متطلبات نمو الطفل، وارتقائه النفسى. 2- متطلبات المجتمع التى تتمشى مع استعدادات الطفل وقدراته وسنة من (4-6سنوات) .3- طبيعة المعرفة التى تتناولها المواقف التربوية.4- الطرق والوسائل المعينة على تنمية شخصية الطفل ذاتيا واجتماعيا فى آن واحد.ثانيا: تحويل الأهداف إلى خبرات يومية أو برامج يومية، تحقيق هذه الأهداف لا يتم دفعة واحدة ، ولكنه يتم من خلاله محتوى البرنامج ، وممارسة الأطفال لأنشطة البرنامج اليومى.. بمعنى أن كل نشاط يهدف إلى تحقيق أهداف جانب من جوانب النمو لشخصية الطفل (التدرب الحسى، والنشاط الموسيقى، ونشاط العضلات الغليظة، ونشاط العضلات الدقيقة،والنشاط القصصى والتمثيلى، وهذه المناشط التربوية فى كل وحدة تعليمية مترابطة مع بعضها البعض، وموظفة لتنمية استعدادات الطفل، وتفتحها، لأن فلسفة التربية فى الروضة تؤمن بأن الطفل هو محور العملية التعليمية.والنموذج الذى يسير عليه هذا الكتاب يشمل أسس تخطيط برامج الأطفال وذلك على النحو التالى: 1- أهداف برامج طفل ما قبل المدرسة.2- محتوى برامج طفل ما قبل المدرسة.3- طرق وأساليب التربية فى برامج طفل ما قبل المدرسة.4- الوسائل والأدوات والمواد التعليمية اللازمة فى برامج طفل ما قبل المدرسة.5- تقويم برامج تربية طفل ما قبل المدرسة وتطويره.6- نماذج لتخطيط برامج طفل ما قبل المدرسة. الفصل الثانى طرق وأساليب التربية فى برامج مرحلة ما قبل المدرسة تعد طريقة التدريس وسيلة لتنفيذ المواد والأنشطة التعليمية أو أداة لتحقيق أهداف المنهج من خلال المحتوى ومن ثم يمكن تعريف طريقة التدريس فى برامج الأطفال: مجموعة المواقف التعليمية التى تشترك فيها المعلمة مع الأطفال فى تنفيذ المنهج (البرنامج).وهناك بعض الطرق التدريسية التى يمكن اعتبارها اتجاهات رئيسية فى تدريس الأطفال وفيما يلى عرضا لهذه الطرق لتكون عونا للمعلمة فى أدائها لدورها فى تخطيط وتنفيذ برامج الأطفال ومن هذه الطرق ما يلى:أولا: طريقة التدريب الحسى :كشفت نتائج الدراسات النفسية التى قامت عليها النظرية المعرفية عن الأسس السيكولوجية التالية:1- أن إدراك الطفل للمفاهيم التى يبنيها فى فترة ما قبل المدرسة ما زالت محدودة. وتقع فى منتصف الطريق بين تعميم المفهوم وفردية العناصر التى تكون هذا المفهوم ، دون أن يصل الطفل المستوى احداها بسبب تذبذب وعدم استقرار قدراته التصورية بعد. وإن إدراك الطفل للمفهوم فى هذه المرحلة يرتبط بتكوين حقائق ومهارات وممارسات يقوم بها الطفل ويصحح منها شيئا فشيئا حتى يكتسب تعميمات وقواعد ترتبط بالمفهوم الذى يدركه فى مرحلة ثالثة (7-12 سنة). وتتزايد هذه المشكلة بسبب عدم قدرة الطفل على الربط بين الأشياء وبعضها البعض.2- إن بالإمكان تصويب إدراك حسى معين عند الطفل بإدراك حسى من نوع آخر، كتصويب إدراك الطفل الحسى البصرى لشكل الشئ مثلا عن طريق إدراكه الحسى اللمس لنفس الشئ ومن ثم تنادى النظرية المعرفية بأن الطفل لا بد أن يتعامل مع الأشياء ويتداولها بين يديه كشرط جوهرى فى تطوير إدراكه.3- التدريب الحسى المبكر له أهمية فى التنشيط العقلى الذى يحتاج إليه الطفل فى بكورة عمره لإدراك الأحجام والأبعاد حيث إن أى تأخير يعوق التكوينات العصبية عن عملها فى تنظيم المجال الإدراكى الذى يسمح للطفل بتمييز الأشياء فضلا عن استخلاص المعنى الذى ينبثق عن الترابط العصبى الناتج عن التدريب الحسى .. وبذلك يبدأ نشاط الطفل الرمزى فترة ما قبل المفاهيم (2-4 سنوات).4- إن استجابة الطفل للمثيرات فى سنتين الأولين من عمره تتم على أساس خصائصها الحسية الطبيعية – أما استجابة الطفل للمثيرات فى الفترة ما قبل المفاهيم (2-4 سنوات) فتتم على أساس معانيها ومع التقدم فى العمر نجد أن استجاباته لا تمليها خبراته الحسية المباشرة بقدر ما تمليها المسميات التى تطلق على الأشياء والكائنات.5- إن مسميات الأشياء وهى جوهر الأشياء عند الطفل ترتبط عنده بالجوانب المتميزة من خبرته الحسية. ولا شك أن تعلم مسميات الأشياء بهيئة للانتباه إلى الخصائص التى تشير إليها هذه المسميات.6- إن طفل الرابعة يحتاج إلى عدد كبير من الامارات الحسية لكى يتعرف على الأشياء – وكلما تقدم فى العمر قلت حاجته إلى المثير .. وترتكز استجابة الطفل للمثير ، وفهمه للموقف فى تلك المرحلة على جانب واحد هام من المثير ويغفل الجوانب الأخرى.
7- إن طفل الرابعة والخامسة يميل إلى الاستجابة للمثير الكامل لا إلى تسمية أجزائه المنفصلة.8- أن مرحلتى العمليات المحسوسة والعمليات الشكلية التى تمتد من السابعة وما بعدها تشبه مرحلة تفكير الراشدين حيث يتحرر من خداع الخصائص الحسية الهامة للأشياء ويبدأ تفكيره الاستدلالى دون حاجته إلى إمارات مادية محسوسة.ويقوم التدريب الحسى فى الروضة فى خطوات تبدأ : 1- اقتران الشئ بمسماه مع التكرار للتعرف عليه.2- عرض ثلاثة أشياء على الطفل اثنان متشابهان والثالث مختلف ليكتشف الاختلاف بينهما .3- استخدام الطفل التمييز اللمسى دون الرؤية فى التعرف على الشئ الذى ذكر له اسمه. 4- استخدام الطفل التمييز السمعى فى التعرف على الشئ من صورته ( صوت الخلاط، صوت ماكينة الحياكة ، صوت المطر،....).5- استخدام الطفل التمييز البصرى بصورة أو لرسم الشئ الذى ذكر مسماه من بين صور أشياء أخرى. 6- تعرف الطفل على الشكل الكلى للشئ من مجرد رؤيته لجزء من أجزاء هذا الشئ.7- مناقشة الطفل للتعرف على فوائد هذا الشئ واستخداماته فى حياته اليومية.8- لمس الشئ للكشف على نوعية الخامة التى تصنع منها .9- استخدام ميل الطفل لجمع الأشياء فى عمل مجموعات منها تبعا لمعيار حسى واضح.10- مقارنة الطفل بين الأشياء المختلفة والموازنة بينها لإقامة علاقات تناظر أو تسلسل أو ترتيب بينها.11- مناقشة الطفل للتعرف على مضار الشئ وكيفية وقاية نفسه من أضراره.وتحتاج المعلمة إلى توجيه الأطفال من خلال التمثيليات التى يقومون بها والقصص القصيرة التى ترونها لهم كمدخل للتعريف بمضمون النشاط مع تشجعيهم وتدريبهم على التعبير عما قاموا به من أنشطة وكذلك على ما يقومون به فى الرحلات والعطلات السابقة أو القادمة مما يساعدهم على إدراك الزمن بصورة تدريجية حسب مستوى نموهم.ويعتبر اللعب أهم مظاهر النشاط والحركة ويتخذ أشكالا متعددة منها. - ألعاب حسية حركية تتضمن: أخذ، عطاء، وضع، فتح، قفل، ملأ، وتفريغ، بناء، هدم، لف، ثنى، فرد، هز، ضرب، لصم، لصق، تعليق، ترتيب، وصل، عقد، تمزيق، تقطيع، وتهدف هذه الحركات إلى إكساب المرونة المطلوبة لعضلات اليد والأصابع.- ألعاب حركية.* كاستخدام الرمل والماء أو نشارة الخشب فى ملأ وتفريغ الأوانى، عمل عجينة من الرمال ، أو الصلصال، حفر قنوات، إقامة سدود.* استخدام الأقماع، الملاعق، الفناجين، الأكواب أو الخراطيم أو القطارة فى ملأ الأوانى.- ألعاب مرتبطة بالتربية الجمالية مثل: * صنع باقات من الورود أو تنظيم الورود فى الأوانى.* تنظيم وحدات الفاكهة فى شكل هرمى.* تنظيم أشكال هندسية لعمل نماذج جماعية .ثانيا: طريقة النشاط الذاتى: إن أى برنامج للروضة يجب أن يساعد الأطفال على أمرين :الأول: تنمية اتجاهاتهم نحو التعلم ومنذ اليوم الأول للعام الدراسى الذى يلتحقون به بالروضة، ويقتضى منهم أن يمارسوا مختلف المهارات الأكاديمية والفن والموسيقى وأن يجدوا المتعة فى ذلك، وأن يكونوا قادرين على الاستيعاب والشرح والتفسير ، والتعامل مع المواقف الحياتية بأسلوب ذى معنى. الثانى: مساعدة الطفل على أن يفهم ذاته ، ويتمشى هذا البعد النفسى مع البعد الأكاديمى ، وبل ويتداخل معه لدرجة لا يلحظ معها المراقب أن فهم الذات هو جزء من النشاط ، وأنه سيصبح فى أوقات معينة نقطة الانطلاق التى ينبثق منها، ويبنى عليها البرنامج. فالأطفال الذين يتمتعون بالراحة النفسية يعملون بفاعلية كبيرة وحين يتم التركيز على فهم االذات، يمارسون أنشطة بدافع التعلم الذاتى ويمكن للطفل أن يفهم ذاته من خلال ما يأتى:1- اللعب بالأدوار .2- المسرح والحركات الإبداعية .3- المراجع والكتب والمخططات.4- خلق اتجاه ذاتى نحو النظام.أولا: اللعب بالأدوار :هو أن تضع نفسك مكان شخص آخر ، وتحاول أن تحاكى وتقلد هذا الشخص، فتقوم بما تتوقع منه أن يقوم به وكأنك هو. وفى قيام الطفل بالأدوار (كدور الطبيب، الجزار، الحلاق،....) ما يساعد الطفل على حل المشكلات ويزيد من شعوره فى التقمص العاطفى ، وفهم الحوادث التاريخية، وحين يمثل الطفل حادثة سمع أو قرأ عنها، فإنه يفرغ فيها أحاسيسه ، ويسبغ عليها اتجاهاته، وشيئا من شخصيته، وبهذا يعرف الكثير عن ذاته.. واللعب بالأدوار ينمى من علاقات الطفل الاجتماعية ويتيح له الفرصة ليتعلم بعض الأوضاع الهامة التى تفيده فى التفاعل مع المجتمع الذى يعيش فيه.. ومن توزيع الأدوار، يتعلم الطفل أن يأخذ بالحسبان سلوك الآخرين ومشاعرهم ، ويفهم أن عليه أن يسلك سلوكا معينا إذا كان على بقية الأطفال أن يسلكوا ما هو مقرر لهم، وعن طريق الأدوار يمارس الطفل المناقشة ويتعرف على قدراته وما يستطيع القيام به أو عدم القيام به وما هو بحاجة إلى مزيد من التدرب عليه.. كما يتعلم مهارة التغير وبسرعة من سلوك معين إلى آخر مما يزدوة بالخبرة فى تكوين الرأى ، والقدرة على تقمص الشخصية المحببة أو القيام بسلوك آخر بفاعلية أقوى وأقدر. ثانيا: المسرح والحركات الإبداعية:يعد اللعب بالأدوار مجالا غنيا لنشاط المجموعات الصغيرة فى حين أن المسرح يوفر المجال لنشاط تقوم به المجموعات الكبيرة بإشراف المعلمة .والمسرح همزة الوصل بين فنون الغناء والموسيقى والحركة من جهة ، والمهارات اللغوية من جهة أخرى . فحين يعرض الأطفال خبراتهم ضمن كلمات قياسية يتحولون من الواقع إلى اللعب التمثيلى . وهذا الترميز للواقع والخيال لا يكاد يحتاج إلى تقديمات شكلية، نظرا لأن العديد من مظاهر المنهج فى تربية طفل ما قبل المدرسة توفر فرصا لذلك على أنه يمكن أن يصبح خبرة معمقة إذا أتيحت بعض الفرص والمواد مثل: الملابس، والدمى، فرص جماعية لتمثيل الأغانى والقصائد المسجوعة والقصص بقالب مسرحى، وفرص للتنفيس عن الخوف والعدوان. ومن الممكن للحركة المصحوبة بالموسيقى أن تقترب من المسرح حين يعطى الأطفال فكرة عما تمثله من أحداث فحين تقص المعلمة حكاية النهر الذى ينبع من الجبل ويصب فى البحر وتسمعهم موسيقى تقلد أصوات قطرات المطر والماء الذى يترقرق ثم يسير منحدرا إلى أسفل الجبل ويصطدم بأمواج البحر المتلاطم يقوم الأطفال بتمثيل هذه الأحداث بحركات تتزايد قوة وسرعة وإبداعا.ثالثا: المراجع والكتب: يبدأ اهتمام الطفل بالكتاب فى وقت مبكر يحكم حبه للاستطلاع ، فهو ينجذب بالجرس الموسيقى للكلمات وبالصورة الملونة، وبتقليب الصفحات، وطفل الروضة غير قارئ ولكنه يستمتع حين يستمع إلى من يقرأ له نصه سواء أكان منفردا أم كان مع زملائه – وحين تتقدم به السن ، يشترك غيره معه فى الحديث عما شاهده وما سمعه . وحين تنمو قدرته اللغوية تشجعه الكتب ليتحدث عن تجاربه، وتدفعه إلى استخدام الأسئلة لتنمية معرفته أن دور المعلمة ينحصر فى أن تجعل من الكتب والقصص شيئا ساحرا وجذابا للأطفال بشكل لا يمكنهم مقاومته، وحينئذ سيأخذون بالتدرج البطئ فى فهم الكلمة المطبوعة بأنفسهم. ويهدف استخدام الكتاب فى مرحلة ما قبل المدرسة إلى ما يلى : 1- التعبير الشفوى السليم وإثارة الدافعية لهذا التعبير.2- زيادة الثروة اللغوية والفكرية.3- اكتساب مهارة الإلقاء والحديث.4- تنمية القدرة على استحضار الأفكار والإصغاء إليها. 5- مشاركة الآخرين تجاربهم وخبراتهم .6- تذوق الجمال فى الشكل والمضمون (جمال اللغة كانت ملفوظة أو مكتوبة).7- تنمية حس المطالعة والألفة مع الكتاب .رابعا: خلق اتجاه ذاتى نحو النظام :النظام أمر ضرورى فى تربية الطفل، لأنه العملية التى يتعلم بها الطفل التوفيق بين رغباته وأهوائه الخاصة، وبين حاجاته مجتمعة مدفوعا فى ذلك ما يسمى الانضباط الذاتى، والأسلوب الذى يتم به ذلك يزيد من قدرة الأطفال على فهم ذواتهم . والنظام الفعال هو ذلك النظام الذى يشجع الفرد على احترام النظام والعمل بمقتضاه، وخلق اتجاه ذاتى نحو النظام وهو أمر لا يتحقق دون الوصول إلى فهم الإنسان لذاته. فإذا أردنا مساعدة الطفل ليتصرف بشكل مقبول فى مجتمعه وبنظام فعلينا أن نبدأ بفهم هذا السلوك وفهم دوافعه وأسبابه، وحتى يتسنى لنا ذلك، ندع له فرصة للتعبير عن أى سلوك يمارسه باستدراجه للتعبير عما يحس به عن طريق التلميح والإيحاء له حتى يبوح بالسبب الذى حمله على هذا السلوك حتى نستطيع الأخذ بيده وحل مشكلاته.إن مزيدا من الفهم للطفل يمكنه من مساعدتنا على وضع برنامج يناسبه ويتفق مع ميوله واهتماماته وبشكل يساعده هو على فهم ذاته ليصبح فردا متعاونا فى الجماعة ، كما يساعدنا على أن نضمن البرامج أنشطة تمس أحاسيسه بشكل مباشر، ويساعده على فهم ذاته.إن مهمة معلمة الروضة تنحصر فى تقبل أحاسيس الأطفال وشعورهم وفى توضيح المفاهيم الخاطئة التى قد تعلق فى أذهانهم ، وأن توفر جوا يجد فيه كل طفل التحدى لقدراته، ويمنحه فرصة الفوز والإنجاز.إن نشاط الطفل الذاتى إذا وجه الوجهة الصحيحة يصل بالطفل إلى السعى إلى تحقيق مطالبه ويسير النشاط الذاتى لطفل الروضة فى طريقتين:أ‌- الطريقة المباشرة: وتتلخص فى استخدام التجارب الشخصية استخدامات مباشرة للحواس، والملاحظة الموضوعية للوصول إلى الحقائق والمعلومات. ب- الطريقة غير المباشرة: وترجع إلى فهم الطفل للتجارب السابقة، وتذكر المعلومات والبحث فيها والربط بينها للوصول إلى النتائج المطلوبة وتعتمد الطريقتان المباشرة وغير المباشرة على:أ- الانتباه والملاحظة التى تعد أول الطريقة للوصول إلى الحقائق .ب- الربط الزمانى والمكانى.جـ- التعبير الحسى بأنواعه ويشمل: (1) عمل نماذج من الصلصال أو الورق، أو القش أو نفايات البيئة والأشغال اليدوية والتعبير بالرسم الحر.(2) التعبير اللغوى ويشمل: الأغانى والأناشيد، والقصة كما يشمل على الاستعداد للقراءة والكتابة وما يتصل بها من مهارات.(3) التعبير الحركى وما يتصل به من موسيقى ونغم. ثالثا: طريقة مشاهدات الطبيعة: تشير الدلائل أن التعلم بالمشاهدة من أكثر أنماط التعلم فعالية مع طفل ما قبل المدرسة ، لا سيما فى مجال تعلم المهارات الاجتماعية أو الحركية وأن البيئة الطبيعية أو البيئة الاجتماعية تثير حب استطلاع الطفل للكشف عن أسرارها فيحاول الطفل البحث والتنقيب بوسائله البدائية لإدراك الظواهر الطبيعية من ليل ونهار، ضوء وظلام، تغيرات الفصول ومن ثثم يعمل على تفسيرها. فى حين إن القوانين العامة المفسرة للظواهر تتجاوز المواقف المباشرة لتصل بالضرورة إلى قاعدة أو عدة قواعد تندمج فى تنظيم أكثر اتساعا وأكثر عمومية لتصور الواقع. وهذا الأمر يفوق قدرات طفل الروضة .أما فى مرحلة العمليات المحسوسة (4-7 سنوات) فإن ذكاء الطفل العملى يلاحظ ويشاهد الظاهرة، ويقوم بردود أفعال واستجابات نحوها والتنبؤ بنتيجة استجاباته على الظاهرة، وأخيرا يقيم علاقة سببية بين أفعاله ونتائجها على الظاهرة موضوع الدراسة. وشيئا فشيئا يتعلم الطفل الكف عن حركاته الزائدة لكى يركز على موضوع الظاهرة وذلك بفضل التدريب والممارسة على ربط أفعاله بنتائجها .ومما يلاحظ أن طفل الروضة يتعلم بصورة فعالة بطرق متنوعة ولعل أهم أساليب تعلم طفل الروضة هى:1- التعلم عن طريق العمل : Learning doing ولذلك يجب أن تكون برامج رياض الأطفال مبينة على العمل والمشروع يقود الأطفال على النشاط الذاتى فى حل مشكلاتهم خلال تطبيق المشروع أو القيام بالعمل. 2- التعلم عن طريق اللعب Learning by blay وذلك عن طريق توفير ألعاب هادفة تقود إلى تكوين الاستعداد وتكوين المهارات وتكوين المفاهيم واكتساب الخبرات.3- التعلم عن طريق الخبرة: Learning by experience وذلك ببرامج مستوحاه من خبرات الطفل الأولية وتبنى عليها الخبرات الجديدة .4- التعلم عن طريق الوحدات: Learning by unit وذلك بوضع الخبرات التعليمية على شكل وحدات مشوقة يعيش فيها الأطفال فترة من الزمن مشاركا فى جميع نشاطات الوحدة.5- التعلم عن طريق الاستكشاف Learning by discovery وذلك بتهيئة البيئة السخية والمواقف التعليمية المثيرة، وتنظيم الأدوات والألعاب والأجهزة التعليمية بحيث يستطيع الطفل التعامل معها واللعب بها ثم البحث فى مكنوناتها والاستكشاف بجديدها، بطريقته الخاصة دون تأثير المعلمة، وهكذا يصبح وفق هذه الطريقة هو الموجه والمنفذ فى آن واحد . وهذه الأساليب المعاصرة فى تعليم طفل الروضة تجعل الطفل هو المحور فى العملية التعليمية وتصنعه فى مواقف تعليمية مشوقة بحيث يؤدى إلى نشاط ذاتى الذى يقوده إلى التغير فى سلوكه أو شعوره أو فى تفكيره.رابعا: طريقة القدوة:القدوة هى أفضل الطرق فى تربية طفل ما قبل المدرسة وأقربها إلى النجاح فمن السهل تخيل منهج أو تأليف كتاب فى التربية لكن هذا المنهج يظل حبرا على ورق ما لم يتحول إلى حقيقة تتحرك فى واقع الأرض وإلى بشر يترجم بسلوكه وتصرفاته ومشاعره وأفكاره مبادئ هذا المنهج ومعانيه ... إن القدوة إذا كانت حسنة فإن الأمل يكون كبيرا فى إصلاح الطفل أما إذا كانت سيئة فإن الاحتمال الأرجح هو فساد الطفل لأن الطفل فى هذه المرحلة المبكرة يتعلم عن طريق المحاكاة والتقليد ومعظم السلوك الذى يتعلمه الإنسان عن طريق التقمص الوجدانى.. ومن ثم لابد للطفل من قدوة والديه ومعلمته كى يتشرب المبادئ الإسلامية والقيم الإيجابية والعادات فقول : علموا أولادكم الخير فإن الخير عادة تلزمنا بأن لا نكذب أمام أطفالنا، فالطفل الذى يرى أباه أو أمه تكذب لا يمكن أن يتعلم الصدق ، والطفل الذى يرى أمه تغش أباه أو أخاه أو تغشه هو نفسه لا يمكن أن يتعلم الأمانة، والبنت التى أمها مستهترة ببيتها لا يمكن أن تتعلم منها الفضيلة، والطفل الذى يقسو عليه أبواه لا يمكن أن يتعلم الرحمة.. وليس معنى هذا أن الطفل لن يحتاج إلى جهد على الإطلاق فى عملية التربية أو أنها ستتم تلقائيا عن طريق القدوة وحدها، ولكن الذى يمكن قوله هنا، أن القدوة الطيبة هى دائما قيمة موجبة يحدث بإزائها قدر مساو من الجهد الذى يجب بذله لتنمية الجانب الوجدانى ، والاجتماعى والحركى وقد يكون من المناسب فى هذا أن نذكر ما كتبه عمرو بن عتبة بن أبى سفيان إلى مؤدب ولده ويقول له :"ليكن أول ما تبدأ من إصلاح بنى إصلاح نفسك فإن أعينهم معقودة بعينيك ، فالحسن عندهم ما استحسنت، والقبيح عندهم ما استقبحت، علمهم كتاب الله ، ولا تكرهم عليه فيملوه ، ولا تتركهم منهم فيهجروه ثم أروهم من الشعر أعفه، ومن الحديث أشرفه، ولا تخرجهم من علم إلى علم حتى يحكموه، فإن ازدحام الكلام فى السمع مضلة للفهم وأروهم سير الحكماء ، وأخلاق الأدباء، وجنبهم محادثة النساء ، وتهددهم بى، وأدبهم دونى ، وكن لهم كالطبيب الذى لا يجعل الدواء حتى يعرف الداء، وإياك أن تتكل على عذر منى للك فقد اتكلت على كفاية منك".وفيما يلى عرضا لنماذج من طرق وأساليب تخطيط وتنفيذ برامج الأطفال لتكون عونا للمعلمة فى أدائها لدورها:1- نماذج من طرق وأساليب تخطيط وتنفيذ برامج الأطفال: أولا: برامج النشاط الحر أو العفوى: تعتبر طريق التدريس وسيلة لتنفيذ المواد والأنشطة التعليمية ، أو أداة لتحقق أهداف البرنامج من خلال المحتوى. وهى بالتالى مجموع المواقف التعليمية التى تشترك فيها المعلمة مع الأطفال فى تنفيذ البرنامج. ويمكن القول بأن الطريقة ترتبط بكل مكونات البرنامج، كما يستدعى من المعلمة فهم الأهداف السلوكية، علاوة على فهمها لخصائص نمو الأطفال وحاجاتهم، وظروف ومتطلبات مجتمعهم . وبالإضافة إلى ما سبقت الإشارة إليه من أساليب تدريسية خاصة ببعض المواد التعليمية ، فإن هناك بعض الطرق التدريسية التى يمكن اعتبارها اتجاهات رئيسية فى تدريس الأطفال، وفيما يلى عرضا لهذه الطرق لتكون عونا للمعلمة فى أدائها لدورها، باعتبارها من أهم الأفراد فى تخطيط وتنفيذ المنهج.فى حين ذكرت ملكة أبيض، 1993 نماذج المناهج أو البرامج التى ظهرت منذ الستينات لتربية الطفولة المبكرة وهذه النماذج أو التصنيفات تستند إلى أهداف واضعى البرامج وفلسفتهم وبعضهم الآخر إلى الأنشطة وأشكال التفاعل التى تحتويها هذه البرامج ولكن الفلسفات والأهداف تتداخل تبعا للأغراض الرئيسة التى تسعى إلى تحقيقها وهى:برامج النشاط الحر أو العفوى.برامج النشاط الفكرى ممثلة بنموذج مونتسورى.برامج النشاط الأكاديمى ممثلة بنموذج بيرايتر وانجلمان." تمثل برامج النشاط الحر مقاربة اصطفائية لنمو الطفل، تحاول تلبية حاجات الأطفال الانفعالية والاجتماعية والعقلية. ففى هذه البرامج يحدد الطفل إيقاع العمل بشكل عام، ويختار الأنشطة بنفسه ، وينصرف إلى اللعب الذى يعكس مستوى نموه."واللعب الحر هو النشاط السائد، يتخلله من حين لآخر أنشطة جماعية قصيرة مثل وقت القصة، ووقت الطعام، ووقت العرض والمحادثة وهذا مثال للبرنامج الصباحى اليومى فى إحدى الرياض ذات النشاط الحر لأطفال فى الثالثة من العمر.1- أنشطة يختارها الأطفال شخصيا.2- وجبة الضحى واستحمام.3- متابعة الأنشطة المختارة شخصيا من الأطفال.4- إعادة وضع اللعب فى مكانها والعودة إلى البيت."وتتاح للأطفال مواد اللعب وأنشطته، ومشروعات الأشغال اليدوية والأغانى والرقصات الجماعية، ليختاروا منها ما يشاءون".ثانيا: برامج النشاط الفكرى : نموذج مونتسورى"تقوم هذه البرامج على ما يسمى بـ "طرائق الاستكشاف" وهى تتمثل فى تكوين خبرات مباشرة لدى الطفل بالتفاعل مع عدد متنوع من المواد من خلال اللعب والتفاعل اللفظى المكثف بين الأطفال والراشدين وبين الأطفال وأنفسهم ومن هذه البرامج تلك التى تهتدى بنظرية بياجية التى تشجع النمو الفكرة من خلال سلسلة من الأنشطة الحسية الحركية مثل برنامج كامى ويفريز " Kammi and Devries " ."ويتضمن برنامج مونتسورى مواد مصممة للقيام بتمرينات على الحياة اليومية وعلى النمو الحسى والمدرسى وتتضمن تمرينات الحياة اليومية تلميع القطع الفضية، وتزرير الأزرار، وطى الثياب ... أما تمرينات النمو الحسى فتتضمن العمل مع الأشكال، والاسطوانات المتدرجة، والأحجيات التى تتمثل فى تنزيل قطع معينة فى الأطر المناسبة لها ."أما المواد الدراسية فتضم حروفا كبيرة، وأوتارا وقضبانا للعدد وتجهيزات لتعلم مفاهيم الحجم والوزن والطول والسعة ويتم تعليمهم الاستعمال المناسب للألعاب والدمى ويجرى تشجيع الصغار منهم على أن يتعلموا من الأطفال الذين يكبرونهم بمراقبتهم أثناء استخدامهم للمواد. على أن الأطفال لا يلقون تشجيعا خاصا للتفاعل مع الراشدين ، كما أنهم لا يمارسون الكثير من الأنشطة الجماعية واللعب الرمزى.. وتنظر المدرسة إلى الرغبة فى التعلم على أنها الحافز الأول الذى يوجه أنشطة الأطفال."ولا يكافأ الأطفال فى روضة مونتسورى على النجاح، كما أنهم لا يعاقبون على الاخفاق. فالمواد نفسها مصممة بطريقة تمكن الطفل من معرفة ما إذا كان قد نجح فى استخدامها بالشكل الصحيح أم لا. إلا أن الطفل يشجع على الاستمرار فى المهمة التى اختارها أطول فترة ممكنة. وتحترم مونتسورى حرية الطفل فيما يعمل ويفكر وقد استمدت طريقتها فى التدريس من مبادئ أهمها: - مبدأ الحرية والنظام ، ومبدأ نشاط الطفل: "وقصد بالمبدأ الأول ، المجال الحيوى للطفل، وسير الحرية والنظام جبنا إلى جنب ، وذلك عن طريق العمل المنظم والمخطط، واختيار الوقت المناسب للتنفيذ. ويقصد بالحرية الجسمية، والحرية العقلية، والحرية الخلقية. وتتضح الأولى فى حرية الطفل ليتحرك داخل الحجرة الدراسية المجهزة بالكراسى والمناضد المتحركة، والتى تساعد على سهولة التنقل والحركة. وقد زودت الحجرات بأدوات خاصة لكل طفل ، كأدوات الغسيل والنظافة ليستعملها بنفسه متى شاء، كما أنه قد تم إعداد دورات المياه لتناسب نمو الطفل ، وروعى كذلك ملائمة الأدوات والأجهزة الأخرة لهم. أما الحرية العقلية فإنها تعنى تخصيص الألعاب لكل طفل ليلعب بها متى شاء، ويختار منها ما يشاء دون تقييده بزمن محدد. ولا تتدخل المعلمة أو المرشدة فى عمل الطفل، أو تقدم له المساعدة إلا إذا طلبها، وفى الحالات الضرورية. أما بشأن الحرية الخلقية ، فإن دور المعلمة يتطلب منها أن تسارع إلى إبعاد أى طفل يسئ الحرية الممنوحة له، سواء أساء لنفسه أو لزملائه، وتقوم بمعالجته علاجا فرديا . ويفهم الطفل روح النظام فى مدرسة منتسورى تلقائيا، ويتقيد به. ويدخل الطفل الفصل متى شاء، ويتركه متى شاء، وكذلك الحال فى اللعب والعمل. ويحضر الطفل للروضة أو يغيب متى شاء، وذلك دون عقاب ، بل تقبله المعلمة حتى إذا حضر بعد غياب مدة طويلة. أما مبدأ نشاط اللعب ، فإنه ينظر إلى النمو الذاتى باعتباره الهدف الأسمى للتربية ، وعن طريق تشكيل حركة الطفل فى محبة . فمن خلال تنقله من لعبة إلى أخرى يشبع حاجاته، ويرضى ميوله، ويكتسب المهارات والخبرات، ويتزود بالمعارف والمعلومات. وقد طبقت منتسورى هذه المبادئ أو الأسس النفسية فى ثلاث أنماط من التمرينات التدريسية، هى:أولا: تمرينات من الحياة العملية، وتشمل تمرينات فى غسل الأيدى ، ولبس وخلع الملابس، حتى يشعر الطفل بأنه قد أصبح قادرا على مباشرة بعض أموره بنفسه ، وكذلك تمرينات تنمى حركات الطفل العضلية كصعود سلالم تتناسب مع نموه والنزول منها. ثانيا: تمرينات خاصة بتدريب الحواس ، وتشمل أجهزة خاصة لتدريب وشحذ الحواس، خاصة اللمس منها لتنمية تميز الأطفال، ولارتباطها بحركة اليد التى ترتبط بالعقل وتساعده. وقد اعتبرت أن الأدوات والمواد والأجهزة التى تستعمل فى ذلك وسائل إيضاحية ذات فائدة كبيرة للطفل. ومما استخدمته منتسورى اسطوانات خشبية مختلفة الأطوال والأقطار لإدراك الحجم، وأشكال هندسية مختلفة مرسومة على ورق أو مصنوعة من الخشب لإدراك الأشكال وكتل صغيرة متشابهة فى أحجامها وأشكالها مختلفة فى أوزانها لتمييز الوزن، ومسطحات مختلفة النعومة والخشونة لإدراك اللمس . هذا كما اهتمت بالألوان واستعمالها فى أغراض تدريب الحواس.ثالثا: تمرينات معرفية، إضافة إلى تمرينات الحواس التى يمكن اعتبارها من بعض الجوانب معرفية مثل تركيب ودمج الأطفال للأشياء لتكوين أفكار عن العمق والسطح، توجد تمرينات لغوية ورياضية. إذ أن منتسورى رأت بأنه لكى ينمو الطفل لغويا عليه أن يسمع ويتحدث ، ويربط الرموز بالأشياء التى تمثلها ، ثم يقوم بالحركات لتوضيح الكلام. وبهذه الطريقة يصل بالتدريج إلى التقدم فى المهارات الأساسية للغة، من استماع، وتحدث، وكتابة، وقراءة. ذلك مما يستلزم إغناء البيئة بالمثيرات الحسية ، وتوفير العلاقات الطيبة والأنماط الكلامية السليمة. ويشير كولسون (Kolson, 1978 ) فى هذا الصدد إلى أن منتسورى ترى انه لدى أطفال الروضة رغبة طبيعية للتعلم، خاصة عندما تتوفر لهم البيئة التربوية الجيدة، ويجدون الحرية لكى يستخدموها، ويستفيدوا منها. ويشير كولسون Kolson إلى أنها أيدت للكتابة باستعمال الحروف البارزة أو غير الثابتة، قبل تعلم الصوت ، وقبل معرفة الكلمات، وكذلك القراءة من شرائح الورق الصغيرة قبل أى قراءة بطريقة أخرى، والمحادثة تسبق الكتابة ورؤية الصورة والقراءة.وقد استعملت منتسورى طريقة اللمس فى الكتابة أولا، ثم طريقة النظر. إذ تصنع الحروف من الخشب او من الورق المقوى، ويتعلم الطفل أسماءها باللمس تدريجيا، ثم عن طريق البصر مكتوبة على الورق. كما يتعلم الطفل مخارج اصوات الحروف فى نفس الوقت. إذ يتدرب الطفل على تحليل الكلمات المنطوقة على أصواتها أولا، ثم فى حالة إجادتهايكون قد أصبح جاهزا للقراءة. والتى تبدأ بأسماء الأشياء المعروفة لدى الطفل والق

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق